ذئاب هذا الزمن

عندما كنا صغاراً كانت امي تروي لنا حكايات كثيرة ومنها حكاية ليلى والذئب والتي كانت محببة لي كثيراً ربما لأنه في اللاوعي كنت افرح بانتصار الخير على الشر والصدق على الكذب والحيلة، وكنت انام بعمق وراحة جداً لسير احداث القصة، وكأن القصة خدرتني وأراحتني.
وعندما كبرت اكتشفت كم كنت ساذجة في طفولتي والمؤكد انني لم اكن الوحيدة، لأن الذئب لن يترك ليلى او جدتها من دون ان يأكلهما ولن يكون هناك حطّاب شهم قادر على قتله والا فان الخير سينتصر، ولكن في وطن كلبنان لا يمكن له ان ينتصر، وما كانت ترويه امي عن ليلى والذئب كان مخالفاً لما كان يسمعه اطفال السياسين والاغنياء، لأن الذئب كان يأكل الجدة وليلى في نهاية قصتهم، لذلك اصبح هؤلاء ذئاباً واستمرينا نحن «الشعب العظيم» فريسة سهلة لهم.
والمضحك المبكي في قصتنا نحن اننا لا نزال نرويها لأطفالنا ظنا منا اننا نحثهم على الخير فينامون براحة مطمئنين الى الغد، رغم اننا ادركنا كم ان الرواية كاذبة، ونعلم تماما ان الوعود التي يطلقها ذئاب هذا الزمن كاذبة، بدءاً من موضوع الموازنة وما تحمله من ضرائب وخفايا موجعة لنا الى محاربة الفساد الذي هم أساسه، الى الاصلاح الذي لا يمكن ان يتم بوجودهم الى التغيير الذي نطمح اليه اذا ما وجدنا حطّاباً شهماً يستطيع ان يتغلب مع زملائه على تلك الذئاب الجائعة دائماً.
امال سهيل – اللواء