“دولار الصرّافين” بـ 1530 ليرة… بزيادة 22.5 ليرة عن السعر الرسمي المحدّد!

ارتفع سعر صرف الليرة اللبنانية لدى الصرافين مطلع الأسبوع الجاري إلى 1530 ليرة مقابل كل دولار واحد، أي بزيادة 22.5 ليرة عن السعر الرسمي المحدّد بنحو 1507.5 ليرات وسطياً، بحسب ما ذكرت صحيفة “الاخبار” التي لفتت الى ان هذا التطوّر يأتي من دون أي مسببات مباشرة، ما يثير القلق من بدء تسارع الأزمة المالية ومن حدّة مسارها، ولا سيما أن ارتفاع سعر الصرف في السوق يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية ويخنق الاستهلاك.

وفي هذا السياق قال الوزير السابق شربل نحاس ان “أولويات السياسة النقدية التي ينتهجها مصرف لبنان هي السبب وراء هذا الأمر”.

ولا يكتفي نحاس بسرد الأسباب، فالمسألة تتعلق أيضاً بالأثر السلبي على القدرة الشرائية “المثير للقلق هو المسار الذي يسلكه سعر الصرف. نحن اليوم في بداية هذا المسار”.

الى ذلك فانه ، وفق ما اوضحت الصحيفة، شكلياً، لا يزال سعر صرف الليرة مقابل الدولار يبلغ 1507.5 ليرات وسطياً. هذه المعادلة موجودة فقط بين مصرف لبنان والمصارف، أما في السوق، أي بين الصرافين والتجار والمستهلكين، فالأمر مختلف تماماً، إذ يتداول سعر الصرف بين هذه الأطراف على أساس 1530 ليرة مقابل كل دولار واحد، أي بزيادة نسبتها 1.5% أو ما قيمته 22.5 ليرة مقارنة مع السعر الرسمي.

واللافت أن هذا التطور في السعر لم يأت متزامناً مع أي تطورات أخرى مسببة مباشرة له خلافاً لما حصل في السابق. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الصرف يوم صرّح وزير المال علي حسن خليل بأنه يخطط للقيام بعملية إعادة هيكلة للدين العام، وكذلك حصل يوم احتجز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية، وحصل أيضاً يوم خفضت “موديز” تصنيف لبنان إلى ما يعرف بـ”مستوى الخردة”… ثمة أمثلة كثيرة عن التزامن بين اندلاع الأزمات بمختلف أنواعها وارتفاع سعر الصرف، غير أنه لا أزمة آنية أدّت إلى ارتفاع سعر الصرف منذ ثلاثة أيام إلى اليوم سوى أن “الأمر مرتبط بعملية تدحرج بطيئة وثابتة في الوقت نفسه”، كما يقول النائب نقولا نحاس.

وبرأي الوزير السابق شربل نحاس، إن ترتيب أولويات السياسة النقدية هو المصدر الفعلي لهذا الارتفاع المفاجئ نسبياً. “من أولويات مصرف لبنان الحفاظ على سعر الصرف الرسمي، وعدم إفلاس الدولة، وعدم إفلاس المصارف، وفي قعر هذه الأولويات تأتي القدرة الشرائية للمستهلكين”. وفي إطار هذا الترتيب، فإن الهدف من السياسات النقدية الانكماشية يكمن في ”تقليص القدرة الاستهلاكية، وبالتالي تقليص الاستيراد. مفاعيل هذا الأمر مشابهة تماماً لمفاعيل الرسم المقطوع على الواردات بمعدل 3%، إذ إنه يضغط على القدرة الشرائية فتتراجع مستويات الاستهلاك ويتقلص الاستيراد الذي نستورد غالبيته من الخارج وندفع ثمنه بالعملات الأجنبية”….

المصدر: الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *