للمرة الأولى منذ حرب تموز ٢٠٠٦ عاد مشهد تعبئة غالونات من البنزين في محطات الوقود واللبنانيون يتهافتون على السوبر ماركت.. تخزين أدوية ولوائح أولويات وبعض البضائع لن تنقطع!

كتبت جويل رياشي في “الانباء الكويتية”

افتقدت الشوارع اللبنانية لـ «عجقة» السيارات، في وقت كانت تشهد فيه الطرقات المؤدية الى العاصمة ازدحاما مروريا خانقا مع بداية شهر ديسمبر الأخير من السنة «شهر الاعياد».

للمرة الأولى منذ الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان في يوليو 2006، عاد مشهد تعبئة غالونات من البنزين في محطات الوقود، بعدما أعلنت النقابة الخاصة بها الاضراب المفتوح الذي عادت وتراجعت عنه مساء امس الاول الجمعة، اعتراضا على فارق في حصتها من جراء ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي.

لم يقتصر الأمر على المحروقات، بل ان الايام الاخيرة من شهر نوفمبر شهدت تهافتا ليس على الهدايا كما درجت العادة، بل على تخزين أدوية ومواد غذائية!

كالنار في الهشيم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور الرفوف الفارغة في سوبر ماركت رمال في حارة حريك، والمعروفة بـ «ابو عامر الاصلي»، قبل ساعات من الاضراب المفتوح الذي دعت اليه الهيئات الاقتصادية، والذي ألغي لاحقا.

في هذا الاطار، يقول وسام، وهو مدير أحد محلات السوبر ماركت في منطقة الجديدة (شرق بيروت، قضاء المتن الشمالي)، ان نقصا في مواد غذائية وأخرى خاصة للاستعمال في التنظيف يلاحظ بقوة في الرفوف.

لكنه يطمئن: «المياه متوافرة وكذلك الخضار، الى مشتقات الحليب المحلية الصنع (…) يستطيع الناس تناول الألبان والأجبان وكذلك اللحوم والدواجن والخضار الطازجة. هذه المواد لن تنقطع».

تخزين لمواد غذائية، لم يحجب تماما الإقبال على المحال التجارية وخصوصا تلك التي اتبعت الترند الأميركي في اللجوء الى حسومات في اليوم التالي لـ«عيد الشكر»، المعروف بـ«الجمعة الأسود»

واقر أحد الموظفين في محلات «مايك سبور» أحد كبرى المتاجر الخاصة بالأدوات الرياضية، «ان الاقبال لم يكن كما الاعوام الماضية، لكنه تخطى توقعاتنا لجهة خشيتنا تأثير انقطاع البنزين على قدوم الناس الى متاجرنا».

ويؤكد ان الحسومات كانت جدية، «ورغم ذلك، اشترى الناس حاجاتهم الضرورية، بعدما كانوا يعتمدون سابقا الإكثار من المشتريات في شهر الاعياد».

التهافت على التموين يحصل من دون هلع، ذلك ان جيلا لا بأس بعدده عاش أيام الحرب الأهلية، حيث كانت الشائعات وحالات الهلع تتخطى عصر وسائل التواصل الاجتماعي حاليا، في حقبة اشتهرت فيها سرعة انتقال الشائعات، ومنها حادثة شهيرة يوم بث أحد سائقي التاكسي شائعة في ساحة البرج (الشهداء) بوسط بيروت، قبل توجهه مباشرة الى طرابلس ليكتشف انها سبقته!

يضبط اللبنانيون أعصابهم، وقد أعدوا لائحة بالضروريات، من بينها تجميع الأموال وفق ما تتيح لهم السحوبات المصرفية بعد قيود شديدة القساوة من المصارف على حسابات المودعين.

وتستخدم الأموال لتسديد الأقساط المدرسية والفواتير الشهرية وفي طليعتها اشتراك مولد الكهرباء وفواتير الهاتف الخليوي وركيزتها الأساسية أسعار باقات خدمات الانترنت، والأخيرة شكلت الوقود لإطلاق الاحتجاجات في الشارع ليل 17 أكتوبر الماضي، بعد قرار وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال محمد شقير فرض ضريبة مقطوعة على تطبيق «واتس أب» قيمتها 6 دولارات شهريا، قبل ان يتراجع عنها لاحقا من دون التمكن من وقف اندفاعة الناس.

لا كماليات في يوميات الضرورة. وترجم ذلك بإقفال العديد من المؤسسات السياحية والمطاعم، وبينها فندق صغير كان افتتح قبل فترة وجيزة في منطقة طريق الشام، ولم يصمد بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية.

بات الحديث عن خفض الرواتب وتسديد نسبة لا تتعدى 50% منها من البديهيات.

اللبنانيون يتحضرون لما يسمونه الأسوأ. ولعل برودة الطقس الخريفي تخفف من حالة الاحتقان، وتقلل من شأن ذعر لم يعد خافيا على أحد.

المصدر: الأنباء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *