يتقاضى”نصف معاش” بعدما كان الراتب يُدفع “عَ الوقت وبالدولار”… إدمون ساسين ومعاناة القطاع الإعلامي” أسى جماعي وصدمة”

قبل نحو 14 سنة، دعس إدمون ساسين الخطوة الأولى في حقل الإعلام المُلتهب. كان ذلك في “أو تي في” بدافعٍ من شغف صادق. لِمَ مهنة الشقاء؟ “لنقل الحقيقة ووجع الناس. بهرني إيصال الصوت والصرخة، فأقدمتُ. أنا طالب العلوم السياسية، نلتُ فرصة التدرُّب، ومع التمرُّس، تدرّجتُ”. قدَّم ليل الأربعاء نموذجاً لأب من قلب ومسؤولية، أتى مع ابنه أنطوني بنُبل الرسالة وأمانة الأبوّة، ليقول احترموا الاختلاف، فأصحاب الإرادات الصلبة بَرَكة من السماء وامتحان إنسانيّ. كان الراتب ضئيلاً في البدايات، لا يكفي متطلّبات الأيام، وتحسَّن مع الوقت في “أو تي في” ثم في “أل بي سي آي”، حيث لمع في التغطية وتميّز في الأزمة

“نص معاش” هو الراتب اليوم، فما السبيل إلى عيش كريم؟ لا يفصل إدمون ساسين واقع الصحافي عن واقع المصوّر والمراسل. “بِ الهوا سوا” في زمن انهيار المؤسسات والوطن. لم يعتد تأخُّر الراتب منذ التحاقه بالمؤسسة قبل نحو ستّ سنوات، وسمع من الزملاء أنّ الدفع لم يتأخّر يوماً طوال 35 سنة. “عَ الوقت وبالدولار”، فمن الطبيعيّ تبدُّل نمط الحياة. ربّ الأسرة يتحدّث عن “صدمة” على مستوى العائلات اللبنانية الفقيرة والمتوسّطة. لكلّ التزاماته وما يترتّب دفعه قبل الطعام والشراب والهاتف والبنزين والانترنت. هَمّ الإسكان وأقساط المدرسة، ودعكَ من القروض الشخصية. هنا يرتّب إدمون الأولويات، ويتساءل على لسان زملاء المعاناة من كلّ القطاعات: الأكل والشرب أم القسط؟ تعلمون الجواب. ما ينطبق على فرد ينطبق على طبقة، فمَن رتَّب في السابق سهرتين للهو أسبوعياً، وكثَّف النشاطات، قلَّص العدد اليوم وحدَّ من الـ”activities”. لن نتحدّث عن السفرة السنوية التي أصبحت من الماضي، وشُطِبت كلياً عن الـ”To do list”، فالأحلام اليوم باهظة وبالعملة النادرة. فشّة الخلق باهظة أيضاً. ما يريح الأعصاب والنفسية، ويُهدِّئ التوتّر والقلق، كالمشاوير البعيدة أو النشاطات في الطبيعة أو الالتحاق بنادٍ رياضي أو السباحة الشتوية، كلّها تُرجأ حتى إشعار آخر. “ما بقا نفكّر بشي”.

المصدر: فاطمة عبد الله – النهار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *