وزير يُثير غضب الجزائريين: إذا لم يعجبكم هاجروا!

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات الى مقاضاة وزير الشباب والرياضة الجزائري سيد علي خالدي وإقالته، على خلفية انتقاده المعارضين لمشروع تعديل الدستور المرتقب طرحه للاستفتاء يوم الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ودعوتهم الى مغادرة البلد، في مشهد أعاد إلى الأذهان خطابات المسؤولين في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حين كانوا يتفنّنون في إطلاق تصريحات استفزازية، وفق ما يقول نشطاء.

وكان خالدي قال في تجمع شعبي، ضمن الحملة الدعائية للترويج لمشروع الدستور: “نقول لهم (أي المعارضين للوثيقة) إننا دسترنا بيان أول نوفمبر، لأول مرة منذ الاستقلال، واللي ما عجبوش الحال يبدل البلاد (أي من لم يعجبه الوضع فليغادر البلد)”.

و”بيان أول نوفمبر 1954″ هو الوثیقة الأولى التي أعلنت اندلاع الثورة ضد الاحتلال الفرنسي وله أھمیة تاریخیة باعتباره أول من عرّف بثورة التحرير الجزائرية، بالإضافة إلى كونه قاعدة مرجعیة بالنسبة الى الثورة وبناء دولة الجزائر المستقلة.

وخلّفت عبارة الوزير موجة من الغضب العارم على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أنها صادرة من عضو من الحكومة، لينتشر هاشتاغ “ماعجبنيش الحال وما نبدلش البلاد” أي “لست مُعجباً بالأوضاع ولن أغيّر البلد”.

استعادة مواقف مماثلة

وأعاد نشطاء نشر فيديو قديم لرئيس حزب “الحركة الشعبية الجزائرية”، وهو حالياً في السجن في قضايا فساد، قال فيه خلال انخراطه في الترويج للحملة الانتخابية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عام 2014: “ينعل بو لي ما يحبناش” أي “اللعنة على من لا يحبّنا”.

واستخدم مواطنون مقطع الفيديو للتأكيد أن الأوضاع لم تتغير برغم حراك 22 شباط (فبراير) 2019 الذي دعا إلى إحداث قطيعة تامة مع ممارسات سابقة، وطالب بتغيير جذري وحقيقي، يرتكز على احترام القانون والحريات الفردية والجماعية.

ودعا حقوقيون إلى ضرورة محاسبة وزير الشباب والرياضة، لأنه يحرّض على الهجرة وكذا المساس بالوحدة الوطنية، برغم محاولته التوضيح في تصريحات صحافية أنه “لم ينتقد معارضي مشروع تعديل الدستور، وأن كلامه كان موجهاً الى معارضي بيان أول نوفمبر”.

وكتب المحامي والناشط الحقوقي البارز عبد الغني بادي: “الوزير الذي يريد إخراجنا من البلاد بتصريحاته الخطيرة مسّ فعلاً بالوحدة الوطنية وعلى النائب العام متابعته قضائياً”. كذلك قال المحامي صالح  عبد الرحمن: “من واجب النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية ضد الوزير خالدي بتهمة نشر خطاب الكراهية”.

أما الصحافي محمد سيدومو فاعتبر أن “الوزير خالدي يمثل نموذج الشخصية البيروقراطية التي لم تعرف للنضال السياسي طريقاً ولم تختلط بالمفكرين والمنظرين السياسيين ولم تخض غمار السياسة في الميدان، ثم تجد نفسها بحكم الصدف في منصب سياسي بامتياز ومضطرة لمخاطبة الجماهير في ما لا تتحكم فيه، فتتحول إلى الاصطناع الذي لا يمكنه الصمود طويلاً عندما يتعرض للاختبار، ويظهر منها العجب العجاب!”.

وكتب القاضي سعد الدين مرزوق في تدوينة له: “تعامل بعض المسؤولين بأبوية ووصاية على الشعب، يعكس نظرة ضيقة وسادية مقيتة في تسيير الشؤون العامة. ويكشف حجم الهوة بين مسؤول مختار من شعب ليخدمه، وبين مسؤول معين بطرق غير ديموقراطية يراه كقطيع يتملكه”.

وعلق رئيس “حركة مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري على تصريحات الوزير بقوله إنه “كلام خطير يجب عدم السكوت عنه. المشهد الخطابي المبتذل نفسه الذي رأيناه في العهد السابق، بل هو أخطر منه. من هذا الذي أعطى لنفسه الحق في طرد ملايين الجزائريين اللي موش عاجبهم الحال؟ أي غرور هذا؟ أي جرأة هذه؟ إلى أين نتجه بهذه العقلية الإقصائية الاستكبارية التي أخذت تتشكل من جديد وتتفاقم وتتوارث”.

وانتهى مقري إلى القول: “من حق كل واحد موش عاجبو الحال أن يقاضي هذا الوزير الذي تجاوز كل الحدود”.

تصريحات الوزير الموصوفة بـ”المستفزة”، تأتي بعد أيام قليلة من حادثة “المعلمة” التي شكت للوالي (المحافظ) من النقائص التي تعاني منها مدرستها، ومنها الطاولات التي قالت عنها إنها “تعود للعهد الاستعماري”، وهو ما قابله الوالي بإعطائها ظهره ومغادرة المكان، ما اعتبر “إهانة” للأستاذة، التي حظيت بحملة تضامن واسعة.

ولم تُصدر الرئاسة الجزائرية، بعد، أي تعليق على الحادثتين اللتين أثارتا جدلاً واسعاً في البلاد، في وقت تنشغل فيه السلطة بالتحضير لاستفتاء تعديل الدستور وهي الوثيقة التي لم تحظ بإجماع الجزائريين.

النهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *