في ذكرى ميلاده تعرف على شخصية وأبرز محطات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله “نبض المقاومة” بقلم حنين خليفة

نبض المقاومة
“اذهبوا وقاوموا هذا العدو.. ابدأوا من الصفر.. و الخير فيما وقع ”
الامام الخميني قدس سره
بهذه الكلمات أُنيرَ طريق المقاومة الاسلامية في لبنان وصوبت البوصلة لمواجهة إسرائيل.
السيد حسن نصر الله رمزاً من رموز المقاومة الاسلامية.

١)السيد حسن نصر الله (ميلاده ونشأته):
ولد السيد حسن نصرالله في ۳۱ آب 1960 وهو من بلدة البازورية في جنوب لبنان ، والده السيد عبد الكريم نصر الله ، والسيد حسن هو الأكبر سناً في الأسرة المكونة من ثلاثة أشقاء وخمس شقيقات .
أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة حي ” النجاح ” ، وكان في عداد آخر دفعة نالت السرتفيكا ( الشهادة التي ألغيت سنة ۱۹۷۰ ) ثم درس في مدرسة سن الفيل الرسمية اما دراسته الثانوية فأكملها في مدرسة صور الرسمية.
كان نصرالله منبهر منذ الصغر بشخصية الامام موسى الصدر وهذا ما دفعه للالتحاق بصفوف حركة امل المعروفة آنذاك “بحركة المحرومين” عند عمر الخامس عشر.
توجه سماحة الامين العام الى النجف الاشرف لتلقى دروساً دينية ، و هناك التقى بالسيد عباس الموسوي “الامين العام السابق لحزب الله”، وكان الموسوي استاذاً لنصر الله كما وكان صديقاً واخاً.
عاد نصرالله الى لبنان بعد انهائه المرحلة الاولى من الدراسة الدينية في العراق واكمل المرحلة الثانية في المدرسة الدينية الذي افتتحها الموسوي في بعلبك .

٢)ترأسه الامانة العامة لحزب الله :
بعد عودة السيد نصر الله الى لبنان التحقى مرة أخرى بصفوف حركة امل ولكن ما لبث ان انشق عنها هو وزملائه ليؤسسوا مع عناصر اخرى خارج الحركة “حزب الله “، وكان نصرالله انذاك يبلغ من العمر ٢٢ عاماً.
توجه عام ١٩٨٩ الى قم لمتابعة الدروس الدينية،ولكن المواجهة العسكرية في اقليم التفاح مع حركة امل دفعته للعودة من جديد الى لبنان.
وعند انتخاب السيد عباس الموسوي اميناً لحزب الله اكمل نصرالله مهامه كونه عضواً في قيادة الحزب.
عام ١٩٩٢ اغتالت اسرائيل السيد عباس الموسوي ووقع الاختيار على السيد نصر الله ليترأس منصب الامين العام لحزب الله .

٣)استشهاد نجله البكر هادي:
التحق هادي نصر الله ابن الامين العام لحزب الله بصفوف المقاومة و رُزق الشهادة اثناء عملية ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان عام 1997.
تلقى السيد نصر الله بهدوء نبأ استشهاد نجله البكر ..فكان نِعمَ الاب الصبور والقائد الفخور، كما و قدم التبريكات الى عوائل شهداء المقاومة الاسلامية و شهداء الجيش اللبناني.والقى السيد نصرالله خطابا في هذه الذكرى مؤكدا ان الشهيد هادي اختار هذا الطريق بمحض ارادته، كما وتضمن خطابه رسالة لعدو والصديق:”
لا يتصور أحد أن هذا الشاب لأن والده الأمين العام ضغط عليه وبعث به إلى الجهاد ، وإن كانت هذه النقطة بحد ذاتها قد تعتبر في وجه من الوجوه شهادة جيدة . هذا الشاب سار ككل مجاهدي المقاومة الذين استشهدوا أو المجاهدين الذين ما زالوا اليوم على خطوط المواجهة ، ولعل بعضهم موجود في عمق الشريط الحدودي المحتل . هؤلاء الشرفاء الأطهار إختاروا هذا الطريق بمل وعيهم وإرادتهم وإختيارهم ، وإذا كان لي أو لأمه أو لأبي شهيد فضل فهو أننا سهلنا ، ولم نمانع ، ولم نقطع الطريق على هذا الشاب أو ذاك ، ليمضي إلى حيث يحب وحيث يختار وإلى حيث يعتقد . هذه مسألة أود أن أوضحها في البداية . وثانياً ، يمكن أن يفكر الإسرائيلي أنه حقق إنتصاراً أنه قتل ابن الأمين العام . هم لم يقتلوا إبن الأمين العام ، لأن إبن الامين العام لم يكن يمشي في حارة حريك وقتلوه ، وإن هذا عمل أمني أو إنجاز أمني ، لم يكن في عينتيبه يخطف طائرة وقتلوه . هذا المجاهد ، مع بقية إخوانه ، كان في خط المواجهة الأمامية مع العدو ، هو ذهب إليهم ولم يأتوا إليه ، هو ذهب إليهم بقدم وبندقية وإرادة ، وهذا هو الفارق .

٤)نصر الله بين القيادة والفكر :
اثناء فترة الاجتياح الاسرائيلي كان يعاقب كل من يسعى الى صون الامة والارض ان المقاومة الاسلامية منذ نشاتها وهي بقيادو علماء يتمتعون بمميزات القيادة والثورة.السيد حسن نصر الله واحدا من هؤلاء إذ كان ولا يزال يتصدى بثقافته و ثقافة بيئة المقاومة لكل اشكال الاغتصاب والتشويه التاريخي للثقافة والوجود وظهر ذلك من خلال اعاده بناء الثقة لدى اهل الجنوب وكل اللبنانيين بأنهم اهل الحق واهل الارض وكسر مقولة “الجيش الذي لا يقهر.
نصر الله اعاد احياء القيم والمفاهيم الاجتماعية الاصيلة:” العدالة والحق”.
ان السلام الداخلي الذي يتحلى به نصر الله مع نفسه كسائر المقاومين مع انفسهم استطاعوا ان ينقلوا هذا السلام النفسي الداخلي الى الامة والوطن وصنعوا مجد لبنان.

٥)نصر الله وثقافة المقاومة:
سر المسيرة الجهادية والمقاومة هو العلاقة مع الله قبل ان تكون علاقة بالارض او الامة. ويقول نصرالله:”
أيها الناس الذين تدرسون المقاومة الإسلامية في لبنان ، ونحن نعرف أن هناك الكثير مراكز الدراسات في العالم التي تحلل هذه الظاهرة ، أنتم الذين تبحثون من خلال دراساتك عن هذه المقاومة ، عن عناصر القوة فيها وعن عناصر الضعف ، أنا أقول لكم وعلى مرأى ومسمع من الناس ولن تفقهوا ما أقول – قوة هذه المقاومة ، جوهرها ، هويتها ، ماهيتها ، روحها ، أنفاس مجاهديها ، عشق استشهادييها ، غاية آمال شهدائها يكمن في سر وروح وعقل ودماء وآهات أبي عبد الله الحسين بن علي ، ابن الزهراء ؛ فإذا كنتم القادرين على اكتشاف هذا السر وهذه الهوية فستفهمون المقاومة الاسلامية في لبنان . . إن السلاح الذي نملكه نحن ولا يملكه العدو هو هذا الحب للشهادة النابع من التتلمذ في مدرسة سيد الشهداء عليه السلام . . .
ان ثقافة المقاومة نابعة من الخصوصية العاشورائية.
تجربة المقاومة التي يجب أن تنقل إلى العالم تعتمد على الإيمان واليقين والتوكل والاستعداد للتضحية في الجانب المعنوي والروحي ولكنها أيضا تعتمد على العقل والتخطيط والتنظيم والتدريب والتسليح وكما يقال الأخذ بالأسباب . “لسنا مقاومة عشوائية لسنا مقاومة سفسطائية ولسنا مقاومة مشدودة إلى الأرض لا ترى إلا التراب ولسنا مقاومة فوضى” . المقاومة التقية المتوكلة العاشقة العارفة هي المقاومة أيضاً العالمة العاقلة المخططة المدربة المجهزة .


٦)نصر الله :”يا اطهر الناس.. ويا اشرف الناس..”
بهذه الكلمات خاطب سماحة الامين العام لحزب الله سيد المقاومة السيد حسن نصر الله الناس بعد انتصار تموز 2006 . 33 يوم من الصمود اسقطت اسطورة الجيش الذي لا يقهر ، و بدات ترتسم صورة عن تاريخ جديد في لبنان أُنيرَ بوجود المقاومة. ولكن على الجانب الجماهيري الناس تنتظر فعلى الرغم من كل الخسائر التي انتجتها الحرب توحد القائد و البيئة الحاضنة للمقاومة واطل عليهم سماحة الامين مخاطباً اياهم :”يا اشرف الناس..ويا اطهر الناس” وصدقوا الوعد .
ومن جديد القيادة الحكيمة بشخص نصر الله وحزب الله ككل قلبت الموازين والمعادلات ليسجل انتصار جديد للمقاومة.

٧)القائد العربي الذي ارعب الصهاينة!
عجز العدو الصهيوني منذ ظهور سماحة السيد حسن نصر الله عن فهمه، فهم لم يعتادوا على التعامل مع قائد عربي ذكي و شجاع.
السيد حسن نصر الله في كل مرة عمد الى زرع الخوف والقلق لدى الصهاينة وفي الجهه المقابلة زرع القوة والصمود لدى ابناء الوطن .
جيش العدو الصهيوني يرتعب من تهديد نصر الله قبل تنفيذه وخير دليل على ذلك وهو ما يظهر في الاعلام الاسرائيلي تلقائيا بعد خطابات الامين العام لحزب الله حتى اليوم .
رغم تهديدات العدو الصهيوني لم يتوقف السيد عن اعتلاء المنابر ولكن بعد ال٢٠٠٦ باتت معظم اطلالته على الشاشة ولم يمنع ذلك من ظهوره مباشرة في بعض المناسبات .

هو نبض المقاومة هذا هو نصر الله..

حنين اسامة خليفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *