علاقاتنا الإجتماعية محصورة عبر مواقع التواصل الإجتماعي… “كورونا زاد الطين بلة” /ملاك حرقوص

 

ملاك حرقوص

 

علاقاتنا الإجتماعية.. في إطار

 نُوجه اليوم الإتهام لتبعات كورونا على الحصار الإجتماعي في علاقاتنا، ونعتبر أنه المتهم الأول في جعل هذه العلاقات محصورة عبر مواقع التواصل الإجتماعي وبشكل كبير، لماذا هذا الإنكار للكارثة الإجتماعية التي بدأت منذ سنوات وحتى قبل كورونا…. بالتأكيد كورونا هو الذي زاد الطين بلة.

  تقوقعنا داخل هذه الشاشات، بتنا نُراقب بعضنا، نحزن لثوان ونقوم بالتعزية على وسائل التواصل الإجتماعي، نفرح لثوان ونقوم بالتهنئة على وسائل التواصل الإجتماعي، تعليقاتنا وإعجاباتنا باتت رقم يجمعها الاصدقاء في العالم الإفتراضي على صفحاتهم ليتباهوا بها، يُراجعونها بين الحين والآخر لما تُشعرهم بالرضا والإكتفاء الإجتماعي.

  صارت الأعياد بالنسبة للكثيرين صورة أو فيديو للنشر تليه تلك المجاملات والمعايدات والتمنيات وإعجابات ومن خلال التعليقات والمشاركات…نسينا فرحة العيد والمناسبات بلقاءاتها وبزياراتها المتنقلة بين بيت الجد والأقارب والجيران، لم نعد نشم رائحة الحلوى المصنوعة من يد من نحب ونتلذذ الطعم اللذيذ لتلك الجمعات، لم نعد نرى بريق العيون المتوهج من فرحة اللقاء مع الأحباب، وإذا كان البعض لازال يقوم بالزيارات فبالأغلب وللأسف هو موجود وغير موجود لأن إطار تلك الشاشات لا زال يُرافقنا ويُحاصرنا.

لم تعد المصارحة عن مشاعر الحب والغضب والرضا وغيرها بالكلام وجهاً لوجه إنما من خلال التعليقات يليها البلوك والحذف أو الإضافة، صرنا نقبل الأصدقاء بناءً على ما ينشرون ويُعلقون، نحكم عليهم من خلال صورهم ومنشوراتهم ومتابعاتهم وأصدقائهم، لا نُبالي لشخصهم الحقيقي، لا نعرف عنهم إلا ما يقدمون لنا ونشاهده، بات التواصل المباشر معهم معدوم، نتحجج بقلة الوقت وسرعة التواصل عبر المواقع، بتنا أكثر فأكثر نفتقد للحياة الإجتماعية الواقعية. 

لن ننكر أهمية وسائل التواصل الإجتماعي في حياتنا اليومية، وهذا ما أكدته فترة كورونا، فهي الوسيط في تداول المعلومات في العمل والدراسة وغيرها في فترة الحجر والإقفال المفروضين، هي منصات للتعبير عن الآراء ونشرها ومشاركتها مع الآخرين، للتعلم وكسب المعلومات… وللبعض مورد رزق ومكان لإنشاء بعض المشاريع وعرضها ، وحتى منصات للترويج والإعلان، وفي المقابل تكون هذه المواقع والتطبيقات فخاً لبعض الأشخاص الذين يتعرضوا للخداع والصحبة السيئة والتنمر والإستغلال والنصب..

لنحاول كسب ما يُفيد من وسائل التواصل الإجتماعي، ولنبتعد عن مايُدمرنا ويُدمر مجتمعنا وحياتنا الإجتماعية، ابتعدنا بما فيه الكفاية عن عاداتنا وتقاليدنا الموروثة ممن سبقونا، لنخرج من إطار الشاشات ولنعود إلى إطار العائلة والأصدقاء والجيران،إلى الإطار المجتمعي الدافئ والتفاعلي الحقيقي، لعلنا نترك للأجيال القادمة من العادات الإجتماعية السليمة والصحية التي تُغذي الروح والعقل بالحب والإهتمام والإجتماع والتواصل المباشر وعالم الواقع و الحقيقة وليس العالم المبني على الإفتراضية والوهم،وهدم المجتمع الحقيقي، بالمحصلة هذه المواقع باتت واقعاً مفروضاً إنما علينا إقامة التوازن بين العالم الإفتراضي والعالم الواقعي الإجتماعي وإعادة الإهتمام ببناء العلاقات الإجتماعية في حياتنا على أرض الواقع وليس فقط في العالم الإفتراضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *