ماجدة الرومي غنّت للحب وبثّت اليأس.. تهاجم الوطن خارج حدوده

اية نمر
في كل مرة تقف فيها ماجدة الرومي على خشبة المسرح، ينتظر الجمهور صوتها العابر للحدود، محمّلاً بالأمل والرقيّ. لكن في حفلاتها الأخيرة، خصوصاً في أبو ظبي والمغرب، لم يكن الكلام فقط غناءً، بل خطابًا سياسيًا شعريًا يعكس رؤيتها للبنان، وقد أثار جدلاً واسعًا. في حفلتها بأبو ظبي، قالت ماجدة بالحرف: *“جايين من لبنان، مطرح ما عم نعيش أبشع كوابيسنا بسبب الإجرام المقترف بحقنا من قبل اللي اسمُن منا وفينا، وهنّي مش هيك!”* وبعدها، في المغرب، وصفت نفسها بأنها: *“جيت من بيروت كنت بشبه بالون منفوخ من أحداث الأيام الماضية والصواريخ اللي كانت عم تعبر، وجيت لهون لقيت إني أنا بمحل متل اللي حدا شكه دبوس.”* هذه التصريحات، وإن بدت نابعة من ألم حقيقي تعيشه هي كما الملايين في لبنان، إلا أنها تطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يحق لفنانة بحجم ماجدة الرومي أن تختصر صورة اللبناني بهذه الطريقة؟ أن تقدمه أمام جمهور عربي وكأنه ضحية دائمة، كيان هشّ منفجر في أي لحظة، يُعامل وكأنه لاجئ عاطفي في كل مرة يغادر وطنه؟ الانتقادات التي طالتها لم تكن بلا سبب. كثيرون رأوا أن تصريحاتها تسوّق لصورة سلبية نمطية عن اللبناني، بدلاً من أن تُظهر للعالم وجهاً صامداً، مبدعاً، مقاوماً رغم كل شيء. صحيح أن لبنان غارق في أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، لكن هويته وشعبه لا يُختصرون بـ”كوابيس” و”بالونات منفوخة”. اللبناني ليس مجرد ضحية. هو أيضاً مهندسُ حلول، صاحبُ فكر، وشريك في صنع المعجزات اليومية للبقاء. نعم، من حق الفنان أن يعبّر عن ألمه، لكن في لحظات الظهور أمام جمهور خارجي، يصبح هذا التعبير مسؤولية. وماجدة، التي طالما اعتُبرت صوت الوطن، لم تكن دقيقة في نقل نبض الشارع اللبناني اليوم. هي نقلت خوفها الشخصي، غضبها المشروع، لكن من غير العدل إسقاط هذه المشاعر الفردية على جماعة كاملة. ختاماً، لا نطالب ماجدة بالصمت، بل بالدقّة. لا نريد منها تلميع الواقع، بل تصويره بعدالة. بين الغناء للوطن والحديث عنه، هناك فرق جوهري: الأول يحرك المشاعر، والثاني يصنع الانطباع. واللبنانيون يستحقون أن يُنقل عنهم انطباع يُنصفهم لا يُحبطهم
فيديو ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان أعياد بيروت بحضور سياسي وإعلامي وجماهيرى كبير
https://x.com/Tweets_Radar/status/1943008514844082500
موقع بكرا احلى