Ad Promotion
غير مصنف

بين التفاوض والواقع الميداني… مفارقة يعيشها الجيش اللبناني

نور حمية

 

في الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن مفاوضات وتفاهمات أمنية وسياسية يُفترض أن تقود إلى خفض التوتر وإرساء الاستقرار، تستمر على الأرض موجة من الاعتداءات والاستهدافات التي تطال مناطق مختلفة، ومن بينها المؤسسة العسكرية اللبنانية

وهنا تبرز مفارقة أساسية: كلما برزت إشارات سياسية نحو التهدئة أو التفاهم، يترافق ذلك مع تصعيد ميداني يرفع منسوب القلق ويعمّق الشعور بعدم الاستقرار، وكأن المسار السياسي يسير في اتجاه، والواقع الأمني في اتجاه آخر.
الجيش اللبناني، الذي يشكل الركيزة الأساسية للدولة وأحد أهم أعمدتها الدستورية، يجد نفسه في قلب هذا المشهد المعقد. فهو المسؤول عن حماية الحدود وحفظ الأمن الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يواجه استهدافات متكررة تجعل عناصره في موقع الخطر المباشر، تماماً كغيرهم من المدنيين

إن استهداف العسكريين لا يمكن التعامل معه كحوادث معزولة أو تفاصيل ميدانية عابرة، بل هو تطور خطير يمسّ هيبة الدولة وقدرتها على حماية مؤسساتها. فالعسكري الذي يقف في الميدان لا يمثل نفسه، بل يمثل الشرعية اللبنانية بكل أبعادها

ومع استمرار هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما جدوى أي مسار تفاوضي أو سياسي إذا كان غير قادر على توفير الحد الأدنى من الحماية لمن يفترض أنهم عنوان السيادة والاستقرار؟

بين طاولات التفاوض وصوت الانفجارات، يبقى الجيش اللبناني في موقع بالغ الحساسية، يتحمل أعباء الأمن ويتلقى كلفة التصعيد، في وقت يحتاج فيه البلد إلى تثبيت الاستقرار لا إلى مزيد من التوتر

وفي النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام الدولة هو قدرتها على تحويل أي مسار سياسي إلى حماية فعلية على الأرض، بدل أن يبقى الحديث عن الاستقرار منفصلاً عن واقع يتعرض فيه الجنود والمدنيون على حد سواء للخطر.

 

موقع بكرا احلى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى