بين حرية التعبير والاساءة .. الرموز الدينية ضحية الانفلات الاعلامي

نور حمية
في ظل الازمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان برزت في الآونة الاخيرة ظاهرة خطيرة
تتمثل في تفاقم الخطاب المسيء تجاه الرموز الدينية ورجال الطوائف الروحيين وذلك سواء عبر وسائل الاعلام او عبر منصات التواصل الاجتماعي الذي بات مؤثرا في الآونة الاخيرة على الحياة كافة
هذا المستوى الرديء من الخطاب او التعبير لا يقتصر فقط على مجرد تجاوز أخلاقي بحق شخص الموجه اليه الخطاب بل يحمل في طياته مخاطر جدية تهدد الاستقرار المجتمعي
فالرموز الدينية في لبنان لا تمثل أفراد فحسب بل تشكل مرجعيات روحية للطوائف باكملها ما يجعل اي إساءة لها هي مساس بمشاعر طائفة جماعية بأكملها وقد تتحول سريعا إلى فتيل توتر مكونات المجتمع
ومع تزايد حملات الاساءة. التي باتت ظاهرة مقلقة تتزايد وتيرة المخاوف من تغذية النعرات والانقسامات الاجتماعية التي لا طالما عانى منها اللبنانيون لفترة من الزمن
وطالما ا كانت كل الفئات اللبنانية تطالب بأن يكون لبنان حكومة وشعبا وأجهزة وأمنية وإعلاما وإلى ما هنالك.. تحت ما بدعون به ” سقف القانون”
تطرح علامات استفهام حول جدية المحاسبة وفعالية الردع
المؤسسة الاعلامية للإرسال بثت ليل أمس فيديو ساخر ينال من هيبة أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم وعدد من المقاومين الذين يدفعون دماؤهمم قربانا لكي يبقى لبنانا
حيث رد بعض من بيئة المقاومة بالرد بالمثل وهذا ليست قيمهم ولا مباديئم أنما الشرار ة الفتناوية والتحريضية التي صنعتها هذه القناة دفعتهم إلى فعل ذلك
ووجدنا استنكارات من مختلف الاحزاب والطوائف الباقية التي تستنكر ما تعرض له راعي طائفتم
وفي هذا السباق لماذا لم تجد استنكارا على ما قامت به تلك القناة للحد من وتيرة الاحتقان بين الاطراف المسيئة لبعضها
او ليس القانون يطبق على الجميع ام دوون على ملاحقة ومعاقبة طائفة معينة.
فقانونيا يفترض أن يلعب المجلس الوطني المرئي والمسموع أكثر فاعلية في ضبط الاداء الاعلامي إلى جانب تحرك القضاء لملاحقة التجاوزات فوق الاطر القانونية وبعيدا عن عن اي اعتبار سياسي او طائفي
فحماية الرموز الدينية لا. تعني تقليص وتقييد حرية التعبير بل وضع حدود تفصل بين النقد والاساءة التي تنتقص من الكرامة وتحرض على الانقسام الداخلي
فلبنان اليوم بوضعه الامني المتزعزع بحاجة إلى خطاب جامع يعزز الوحدة الوطنية وإلى التضامن بوجه الانقسام الذي يرويج له الخارج لا إلى اصوات توجع وتضع السلم الاهلي على المحك
لكن هل تطبق القوانين على كل شرائح المجتمع بمختلف طوائفه وإنتماءاته السياسية؟
أما ان القانون موجود لكن المشكلة تكمن في التحدي الحقيقي في تطبيقه بعدالة دون تمييز…! ؟
موقغ بكرا احلى



