بين البصر والبصيرة حكاية جراح الجريح أحمد شحيتلي

تقرير الزميلة الأستاذة حوراء العوطة
مسح الدم والشظايا عن عيونه وقال أرضيت يا رب ، خذ حتى ترضى.
الجريح شاب في مقتبل العمر، أحلامه بسيطة لا تتعدى اي حلم من احلام جيله أن يبني مستقبلًا جميلًا مع عروسه، أن يرى عائلته بخير، والآن اصبح حلمه الوحيد أن يراهم أمامه، أن يقضي حاجاته دون اللجوء إلى أحد، ولكن… حال العدو دون ذلك.
هو احد جرحى تلك الفجيعة التي أصابت قلوبنا مع عيونهم، مجزرة البيجر افقدته بصره لكنها لم تفقده صبره وعزيمته، وإيمانه.
فما الذي حصل عصر ذلك اليوم؟ وما الذي اعانه على هذا البلاء أو النعمة؟
كان يومًا عاديًا، استقبلتُ صباحي مع خطيبتي وما ان انهيت حتى اسرعتُ لأساعدَ أمّي في بعض الأعمال، دخلتُ غرفتي واذ الجهاز بدأ بالرنين، أخذته وقربته لأقرأ الاشعار فانفجر بين يدي ، فعلمتُ أنني لن أرى بعد اليوم،لم أفقد الوعي بل مسحتُ الدم الشظايا عن عيني ورحتُ لأقوم بتهدئة أمّي، فابنها اليوم دون عينين، كنت النظر لعينيها فأصبحت هي الآن نور بصري وعيني التي أرى بها.
لكنني لا اخفيكم سرًا وفي ظل الظروف التي كانت تعصف بنا كنت دائمًا أدرب نفسي على العيش دون أحد حواسي لاسيما عيناي وكثيرًا ما كنت اغمضهما واتخيل الطريق، وكأنّ الله قد أوحى إليَّ انني سأكمل عمري دون البصر لكنّه أنار بصيرتي.
فالإصابة لم تكن يومًا بلاءً بل كانت من أعظم النعم التي أنعم الله بها عليّ، ولله درّه من أنار الله بصيرته وان أخذ بصره، أصبحتُ اليوم قادرًا على رؤية الاشياء بوضوح دون تزييف وتملّق، أرى داخل كل انسان واعرف روحه، دون الحكم على مظهره الخارحي.
ولكنني أخاف…نعم بعد هذه المحنة اصبحتُ شديد الخوف على عائلتي واصدقائي الذين لم يتركوني بمفردي بل كانوا العين التي أرى بها والعقل الذي افكر به عندما تختلط عليّ الأمور، أخاف أن افقدهم فأفقد عيوني مرة أخرة.
ولأننا اليوم في حرب لا تبقي ولا تذر ولأنني أرى الناس بدأت تنهار من ثقل الحصار والدمار فعدونا لا يملك أدنى معيار للأخلاق، وجرائمه طالت الحجر والمدر والبشر والشجر والطير الذي في السماء، أقول لنفسي ولكم ، انظروا إلى جراحنا وأكملوا الطريق، وخذوا من ١٧ أيلول ذكرى لعدم المصالحة مع عدونا فلنا عندهم ثأر طويل.
لا أريدكم أن تقلقوا عليّ أبدا فأنا أقوم بأعمالي اساعد من هم بحاجة إلي، امارس الرياضة ، وسأدعوكم لزفافي في الصيف المقبل.
لا تنسوا ان تنظروا إلى جراحنا وتكملوا الطريق
أحمد ….وأيلول
موقع بكرا احلى




