ضربة انتخابية قاسية لترامب.. الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس والجمهوريون أمام مرحلة صعبة

يبدو أن شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» لم يكن كافيًا لإنقاذ الجمهوريين من خسارة مدوّية في انتخابات الثالث من تشرين الثاني 2026، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، موجّهين ضربة سياسية قاسية للرئيس دونالد ترامب.
أما ترامب، الذي اعتاد الحديث عن الانتصارات التاريخية، فقد بدأ يستعد لمرحلة جديدة عنوانها «الفيتو»، حتى إنه أبدى استعداده لحمل لقب «السيد فيتو». وهكذا، انتقل من الحديث عن قيادة أميركا إلى الاستعداد لرفض قرارات الكونغرس!
لكن وسط هذه التحولات، كان للعرب والمسلمين، وللبنانيين خصوصًا، ما يدعو إلى الفخر.
ففي ميشيغان، برز اللبناني الأصل عباس علوية بفوزه بمقعد في مجلس شيوخ الولاية، وهو المعروف بمواقفه الداعمة للحقوق الفلسطينية. كما حقق الأميركي من أصول مصرية عبد السيد إنجازًا تاريخيًا بوصوله إلى مجلس الشيوخ الأميركي كأول مسلم يشغل هذا المنصب، فيما واصلت شخصيات عربية ومسلمة أخرى تعزيز حضورها السياسي.
شخصيات لم تتخلَّ عن جذورها أو مواقفها الرافضة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بل استطاعت أن تجعل من أصوات الناخبين طريقًا إلى مواقع القرار.
وعلى الضفة الأخرى، لم تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول أكثر رحمة ببنيامين نتنياهو، إذ تراجع ائتلافه من 68 إلى 53 مقعدًا، وخسر أغلبيته البرلمانية، في مقابل تقدّم لافت للقوائم العربية التي حصدت 19 مقعدًا.
قد لا تعني هذه النتائج تغييرًا فوريًا في سياسات واشنطن أو تل أبيب، لكنها تؤكد أن صناديق الاقتراع قادرة على إرباك أقوى الخطابات السياسية.
وبين ترامب الذي يستعد لحكم أميركا بالفيتو، ونتنياهو الذي يبحث عن أغلبية ضائعة، يثبت أبناء منطقتنا أن الوصول إلى مواقع القرار لا يتطلب التخلي عن الهوية أو السكوت عن الحق.
فربما آن الأوان ليدرك بعض الزعماء أن الشعوب لا تمنح أحدًا تفويضًا مفتوحًا، وأن صناديق الاقتراع قد تقول أحيانًا ما لا يحب أصحاب الشعارات سماعه!




