بين الركام والمفاوضات: سؤال الكرامة اللبنانية

نور حمية
في مشهدٍ يختلط فيه الصمت بالغضب، يأتي هذا الثلاثاء ليضيف وصمة عار جديدة على سجل الحكومة اللبنانية ليُطلق عليه البعض اسم “ثلاثاء العار”
مرحلة تُطوى فيها صفحات الدم سريعًا، وكأن لم يسقط لنا شهداء في زمنٍ قريب وكأن الأشلاء التي ما زالت عالقة تحت الركام لم تكن يومًا حقيقة
إسرائيل، التي لم تجف بعد آثار عدوانها، ما تزال حاضرة على طاولة المفاوضات فيما تقف حكومة وُصفت بالعمياء والصمّاء أمام مشهد لبناني مثقل بالتناقضات: بين ضرورة التهدئة ومرارة التنازل، وبين واقعية السياسة ووجع الشارع
صرخات العائلات النازحة لا تشبه أي صوت آخر؛ وجع الفقد بين دمعة أم فقدت ابنها وخوف المجهول في عيني طفل يبحث عن منزل لم يعد موجودًا. هناك تتكسر الكلمات وتعجز عن وصف الألم
التفاوض ليس في جوهره خيانة، لكنه يصبح كذلك حين يُختزل الوطن في أوراق تُوقَّع وتُنسى معها التضحيات، وحين تتحول المصافحات الباردة إلى مشهدٍ يتجاهل دماء الأبرياء والعدو الذي ما زال يسفك الدماء، يُتقن اليوم رقصة الانتصار على إيقاع وقف إطلاق النار، فيما تبدو الحكومة اللبنانية وكأنها شريكة في طمس معنى التضحية التي قُدمت من أجل بقاء الوطن وصون كرامته
فهل يُعقل أن تتحول دماء الشهداء إلى مجرد أرقام في سجل الخسائر؟ أم أن الذاكرة الجماعية ستظل عصيّة على النسيان ترفض أن يُكتب السلام على حساب الكرامة؟
“ثلاثاء العار” ليس مجرد تاريخ أو يومٍ عابر في الروزنامة، بل هو لحظة خيار: إما الانزلاق نحو واقعٍ من التنازلات الثقيلة، أو التمسك بالكرامة حتى في أحلك الظروف




