السلطة اللبنانية في مأزق خطير… مصطفى بيرم في حديث خاص لموقع “بكرا أحلى”: الجنوبيون يقدمون نموذجًا في الصمود والتضحية

في ظل الحديث المتصاعد عن تمديد مفاوضات الهدنة لمدة 45 يومًا، تتزايد التساؤلات حول جدوى هذا المسار السياسي في وقت يستمر فيه التصعيد الميداني والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وسط انقسام داخلي حاد بشأن مفهوم وقف إطلاق النار وحدود التفاوض المباشر
وكان لموقع “بكرا أحلى” حديث خاص مع وزير العمل السابق مصطفى بيرم، تناول فيه أبعاد المرحلة الحالية وموقفه من أداء السلطة اللبنانية والتطورات المرتبطة بالمفاوضات والتصعيد المستمر.
لا وجود فعلي لوقف إطلاق النار
قال بيرم إن ليس هناك من وقف إطلاق نار فعلي والواقع أن السلطة اللبنانية أعطت مشروعية لاستمرار العدوان في الوقت الذي كانت تقول فيه إنها لا يمكن أن تُجري مفاوضات تحت طائلة النار إلا ضمن شروط التزام إسرائيل بها
وأضاف: عندما يُعلن عن تمديد وقف إطلاق النار في حين أن شبابنا يُقتلون ويُغتالون في كل لحظة وبيوتنا تُهدم، فهذا يُعتبر غشًا بالواقع وبالغش لا تُبنى الدولة.
انتقاد أداء السلطة اللبنانية
اعتبر بيرم أن هذا الأمر يدل على أن الدولة اللبنانية أدخلت نفسها في مأزق مشيرًا إلى أنه عند بدء الرد على العدو الإسرائيلي الذي كان يقتل اللبنانيين على مدى 15 شهرًا أمام مرأى السلطة اللبنانية كانت الأخيرة تستكثر حتى بيانًا يدين هذا الاعتداء المتواصل على الناس والأرض ولم تقم بواجباتها السيادية في الدفاع عن شعبها.
كما قال إن السلطة قامت بسحب الجيش اللبناني من أمام بعض نقاط الاحتكاك وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا جدًا
ورأى أن تجريم المقاومة في تلك المرحلة يُخالف المشروعية الدستورية والإنسانية وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ويخالف حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن نفسها.
التفاوض والانقسام الداخلي
أضاف بيرم: عندما قامت المقاومة بالرد على هذا العدوان المستمر والمتمادي تم إنهاء المرحلة الأولى بما يشبه انتصار مرحلة 8 نيسان لكن الذي سمح بمنع وقف إطلاق النار الإقليمي هو السلطة اللبنانية عندما رفضت وقف إطلاق النار مما سمح لمجرم الحرب نتنياهو أن يقوم بجريمة نكراء ومجازر متنقلة
وتابع: خلال دقائق تم تنفيذ أكثر من 100 غارة، وسقط أكثر من 300 شهيد وأكثر من ألف جريح في جريمة يندى لها الضمير الإنساني واستنكرها العالم
وقال أيضًا إن السلطة بدل أن تستثمر هذا الحدث دوليًا، قامت بتبرير العدو عندما اعتبرت أن بيروت مدينة منزوعة السلاح وكأنها تنفي وجود أي مبرر للقصف
واعتبر أن ما يجري ليس وقف إطلاق نار حقيقيًا، بل أضحوكة وتغطية إعلامية لتغطية التفاوض المباشر الخطير
موقف من التفاوض والواقع الداخلي
أشار بيرم إلى أن هذا التفاوض يخالف التوافق اللبناني ولا يمكن الذهاب إليه في ظل انقسام داخلي حاد وغياب الحد الأدنى من الإجماع إضافة إلى غياب أوراق القوة، وكأننا نسلم رقبتنا للعدو
وأضاف أن التفاوض عملية سياسية تحتاج إلى توافق داخلي وتجميع أوراق القوة، في حين أن الواقع اللبناني لا يسمح بذلك
كما رأى أن السلطة اللبنانية أدخلت نفسها في مأزق خطير وأن ما يُسمع من بيانات خارجية خاصة الأمريكية، التي تمنع لبنان من الدفاع عن نفسه وتمنح إسرائيل حرية الحركة، أمر خطير ويضع السلطة في موقع حساس.
الأولويات الداخلية وأزمة الدولة
قال بيرم إن أولوية الحكومة اللبنانية ليست إدارة الأزمة بالشكل الصحيح، بل تنفيذ الأجندة الخارجية على حد تعبيره عبر الاستجابة للضغوط الأمريكية والدخول في تفاوض مباشر، بدل العمل على معالجة الأزمة الاقتصادية وإعادة أموال الناس والودائع المنهوبة
وأضاف أنه لا توجد استراتيجية واضحة للأمن الاجتماعي، ولا حوار جدي حول انتظام الدولة اللبنانية، معتبرًا أن ما يجري يهدد العقد الاجتماعي اللبناني ويضع البلاد أمام مخاطر إعادة التأسيس.
رسالة إلى اللبنانيين وأهالي الجنوب
وفي رسالته إلى اللبنانيين عامة وإلى الجنوبيين خاصة قال بيرم: فلنجتمع جميعًا حول العام، فالدول عندما تتعرض لعدوان ننسى الخلافات فيما بيننا ونقف في مواجهة العدو
وأضاف أن المقاومة واللبنانيين يواجهون كيانًا عنصريًا لا يقبل التعدد وأن ما يجري هو معركة وجود
صمود الجنوب اللبناني
ختم بالإشادة بأهالي الجنوب معتبرًا أنهم يصنعون نموذجًا جديدًا للمواطنة قائمًا على التضحية والصبر والبذل وأنهم يمثلون خط الدفاع الإنساني والأخلاقي الأول
وقال إن الجنوبيين يقدمون نموذج الشعب الصامد الذي لا يخضع للضغوط وإن تدمير البيوت وقتل الأبرياء لن يكسر إرادتهم فالإرادة هي التي تصنع العزة والكرامة مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستحدد مصير المنطقة لسنوات طويلة.




